حسن حسن زاده آملى

575

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ثم الروآيات المأثورة عن المؤيدين بالقوة القدسية وروح القدس في المقام تؤمى إلى حقائق مشرقة ودقائق منيرة لمن هو أهلها أشرنا إلى نبذة منها في رسالتنا الفارسية : « انسان از ديدگاه نهج البلاغة » « 1 » . وأنت بما حررناه هديت إلى أن أرباب الفكر وأصحاب الحدس من نوابغ الدهر لو اجتمعوا في عصر وبعث فيهم من هو ذو القوة القدسية ، يحكم القعل الناصع حكما بتّيا ويصدّق تصديقا قطعيا بهذا الفصل الخطاب من لسان ربّ الأرباب : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 2 » فافهم . في حجة الكافي عن جابر عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « سألته عن علم العالم ؟ فقال لي : يا جابر إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح الحياة ، وروح القوة ، وروح الشهوة . فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى . ثم قال : يا جابر ان هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب » « 3 » . وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره ؟ فقال : « يا مفضل إن اللّه - تبارك وتعالى - جعل في النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - خمسة أرواح : روح الحياة فبه دبّ ودرج ، وروح القوة فبه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتي النساء من الحلال ، وروح الايمان فبه آمن وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوة . فإذا قبض النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - انتقل روح القدس فصار إلى الإمام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو . وروح القدس كان يرى به » « 4 » . هذه الأرواح ليست متعددة متمائزة بعضها من بعض فان الإنسان ذو تشخص واحد قال - عز من قائل - : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 5 » ؛ بل هي مراتب حقيقة

--> ( 1 ) . انسان از ديدگاه نهج البلاغة ، ط 2 ، ص 73 - 78 . ( 2 ) . الجمعة : 3 . ( 3 ) . الكافي ، المعرب ، ج 1 ، ص 214 . ( 4 ) . المصدر ، ص 214 . ( 5 ) . الأحزاب : 4 .